ذكاء اصطناعي مالي عربي أولاً: دمج Jais وFalcon وALLAM مع طبقة أرقام لا تهلوس
النماذج اللغوية العربية تتصدّر التحليل المالي بالعربية لكنها تتعثّر في خلط الأرقام والتنقّل بين معايير IFRS وAAOIFI. تبقى بحاجة إلى نموذج حتمي تحتها.
بقلم The Rexfin team
قبل ثلاث سنوات، كان طلب تحليل قائمة مالية عربية من نموذج محادثة فكرة سيئة. كان النموذج يشوّه اللهجة، ويفقد بنية الجداول من اليمين إلى اليسار، ويتعامل مع العربية بوصفها التفافًا للترجمة. هذا الاعتراض زال في معظمه. فالنماذج العربية أولاً (Jais من الإمارات، وFalcon من معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي، وALLAM من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)) دُرّبت على العربية بوصفها لغة أساسية. ولقراءة حزمة مجلس إدارة أو تلخيص تعميم صادر عن جهة رقابية بالعربية، فهي نماذج جيدة.
أما الجزء الذي لم يتغيّر فهو الآتي: النموذج العربي الأفضل لا يجعل النموذج أفضل في الحساب. هاتان مهارتان منفصلتان، والخلط بينهما هو ما يكتوي به المديرون الماليون.
ما الذي أصلحته فعلًا النماذج العربية أولاً
التحسّن حقيقي ويستحق التسمية بدقة. هذه النماذج تتعامل مع العربية الفصحى الحديثة وعدد من اللهجات، وتتابع النصوص المالية العربية، وتنتج سردًا عربيًا سلسًا. فإن كانت مشكلتك هي الفهم (ماذا يقول هذا الإفصاح العربي، وما خلاصة ملاحظة المدقّق هذه)، فإن النموذج اللغوي العربي بات أداة معقولة لذلك.
الخطأ هو افتراض أن الفهم يمتد إلى الحساب. وهو لا يمتد، والأسباب خاصة بالطريقة التي تُكتب بها الأرقام المالية بالعربية.
المطبّات التي تبقى رغم وجود نموذج لغوي ممتاز
خلط الأرقام الشرقية والغربية
تخلط مستندات دول الخليج عادةً بين الأرقام العربية الشرقية (٠١٢٣٤٥٦٧٨٩) والأرقام الغربية (0123456789)، وأحيانًا في الجدول نفسه. والنموذج الذي يقرأ العربية بلا أخطاء قد يظلّ يوحّد ٤٢ بشكل غير متّسق: فيتعامل معها بشكل صحيح في خانة ويُسقطها في أخرى، لأن التعامل مع الأرقام أثر جانبي للترميز (tokenization)، وليس خطوة استدلالية يؤديها النموذج عن قصد.
الفواصل العشرية وفواصل الآلاف
للعربية فاصلتها العشرية الخاصة (٫) وفاصلة الآلاف الخاصة بها (٬)، كما تستخدم تقارير دول الخليج الفاصلة والنقطة الغربيتين. وقد تعني السلسلة نفسها من الرموز 7.5 أو 75 تبعًا للعُرف المطبّق. وقد رأينا نموذجًا يقرأ ٧٫٥ على أنها خمسة وسبعون. ويكفي قراءة خاطئة واحدة لفاصلة كي يختلّ هامش، أو نسبة تعهّد ائتماني (covenant ratio)، أو وعاء ضريبي بمقدار رتبة عشرية كاملة.
التنقّل بين معايير IFRS وAAOIFI
كثيرًا ما تُعدّ المجموعة الخليجية تقاريرها عن كياناتها التقليدية وفق IFRS وعن عملياتها للتمويل الإسلامي وفق معايير AAOIFI. وقد يكون المصطلح العربي نفسه بينما تختلف المعالجة المحاسبية (كالاعتراف بالإيراد في مرابحة مقابل قرض تقليدي مثلًا). والنموذج اللغوي الذي يحتفظ بقاعدة الإطار المحاسبي في سياق التوجيه (prompt) فحسب سينحرف بين محادثة وأخرى. لا بدّ أن تستقرّ المعالجة في مكان ثابت.
إعادة بناء الجداول من اليمين إلى اليسار
حين يعيد النموذج بناء جدول من نص مُستخرَج، قد يبدّل أعمدة لم يرها قطّ مرتّبة بصريًا. وفي مستند يُقرأ من اليمين إلى اليسار، يتضاعف هذا الخطر. وعمود مُبدَّل يبادل بهدوء بين فترتك الحالية والفترة السابقة.
ليست أيٌّ من هذه المشكلات عيبًا في عربية النموذج اللغوي. إنها مشكلات رقمية وبنيوية ترتدي ثوبًا عربيًا، والنموذج الأكثر سلاسة لا يمسّ أيًّا منها.
لماذا يكون الحل طبقة منفصلة لا توجيهًا أفضل
يمكنك أن تتحايل بهندسة التوجيه على خطأ في الفواصل لمستند واحد. لكنك لا تستطيع أن تُحقن الحتمية بهندسة التوجيه في نظام احتمالي. فالنموذج اللغوي يولّد الرمز التالي الأرجح؛ وهو لا ينفّذ عملية حسابية. أضف إلى ذلك التباس الأرقام العربية، فتزداد احتمالات الحصول على إجابة محسوبة نظيفة سوءًا لا تحسّنًا.
فالجواب ليس اختيار أفضل نموذج عربي والوثوق بحسابه. الجواب هو أن تدع النموذج العربي يتولّى اللغة، وأن تضع تحته طبقة أرقام حتمية تتولّى كل ما هو رقمي. وهذه هي الفكرة الكاملة لركيزتنا: طبقة النمذجة المالية الموثوقة للذكاء الاصطناعي.
وبشكل ملموس، هذا هو توزيع المهام الذي نبنيه:
- الإدخال يوحّد مرة واحدة. عندما نربط منصة محاسبتك أو قوائمك المالية، تُحوَّل الأرقام الشرقية والغربية إلى صيغة معيارية واحدة، وتُحَلّ الفواصل وفق العُرف الفعلي للمستند، وتُطابَق الأرقام بحيث يتطابق النموذج مع دفتر الأستاذ.
- الحساب يجري في الكود. السيناريوهات والنسب والتجميعات تمرّ عبر محرّك حتمي، لا عبر النموذج اللغوي. اسأل السؤال نفسه مرتين تحصل على الرقم نفسه مرتين.
- قواعد الأطر مُخزّنة لا موجّهة. معالجات IFRS وAAOIFI مُرمّزة داخل النموذج، فتُعالَج بنود التمويل الإسلامي باتّساق عبر كل استعلام، بدل إعادة تخمينها في كل جلسة.
- كل رقم يعود إلى مصدره. الإجابة التي يكتبها النموذج العربي مدعومة بسلسلة تصل إلى بند دفتر الأستاذ يستطيع المدقّق تتبّعها.
النموذج اللغوي العربي أولاً هو الواجهة الصحيحة لهذا الغرض. فهو يفهم السؤال العربي ويشرح الإجابة العربية. لكنه المكوّن الخطأ كي يكون هو الرقم.
الحدّ الصادق
هذا الاقتران لا يجعل النموذج اللغوي مثاليًا، ولا ينبغي أن يدّعي ذلك. فإن كان مستندك المصدر غامضًا بحقّ (تقرير ممسوح ضوئيًا يتعذّر فيه التمييز بصريًا بين ٧٫٥ و٧٬٥)، فإن الطبقة تُظهِر الالتباس بدل أن تخمّن. وذلك هو المقصود. فالنظام الحتمي الذي يشير إلى “تعذّر عليّ حلّ هذه الفاصلة” أثمنُ للمدير المالي من نظام سلس يختار الخطأ بثقة. نُفضّل أن نُريَك الفجوة على أن نطمسها.
وللسياق المحيط، اطّلع على لماذا لا يثق المديرون الماليون في الخليج بالذكاء الاصطناعي في أرقامهم، وكيف تتعامل الطبقة نفسها مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) والفوترة الإلكترونية والنماذج الجاهزة للتدقيق.
الخلاصة محدّدة وحازمة: اختر أفضل نموذج عربي ممكن للّغة، ثم ارفض أن تدعه يقوم بالحساب. اقرنه بنموذج حتمي مُطابَق، فتحصل على سلاسة عربية من دون مفاجآت بحجم رتبة عشرية كاملة. وإن أردت اختبار ذلك على تقرير إداري عربي حقيقي (بكل ما فيه من خلط أرقام)، احجز عرضًا توضيحيًا وأحضِر أكثر قوائمك فوضى.
جزء من الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي بدول الخليج: طبقة أرقام موثوقة